ابن الجوزي

208

زاد المسير في علم التفسير

- فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى * مساغا لناباه الشجاع لصمما - ويقول هؤلاء : ضربته بين أذناه وقال النحويون القدماء : هاهنا هاء مضمرة ، المعنى : إنه هذان لساحران . وقالوا أيضا : إن معنى " إن " : نعم " هذان لساحران " ، وينشدون : - ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنه - قال الزجاج : والذي عندي ، وكنت عرضته على عالمنا محمد بن يزيد ، وعلى إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد ، فقبلاه ، وذكرا أنه أجود ما سمعناه في هذا ، وهو أن " إن " قد وقعت موقع " نعم " ، والمعنى : نعم هذان لهما الساحران ، ويلي هذا في الجودة مذهب بني كنانة . وأستحسن هذه القراءة ، لأنها مذهب أكثر القراء ، وبها يقرأ . وأستحسن قراءة عاصم ، والخليل . لأنهما إمامان ، ولأنهما وافقا أبي بن كعب في المعنى . ولا أجيز قراءة أبي عمرو لخلاف المصحف . وحكى ابن الأنباري عن الفراء قال : " الف " " هذان " هي ألف " هذا " والنون فرقت بين الواحد والتثنية ، كما فرقت نون " الذين " بين الواحد والجمع . قوله تعالى : * ( ويذهبا بطريقتكم ) * وقرأ أبان عن عاصم : " ويذهبا " بضم الياء وكسر الهاء . وقرأ ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وعبد الله بن عمرو ، وأبو رجاء العطاردي : " ويذهبا بالطريقة " بألف ولام ، مع حذف الكاف والميم . وفي الطريقة قولان : أحدهما : بدينكم المستقيم ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وقال أبو عبيدة : بسنتكم ودينكم وما أنتم عليه ، يقال : فلا حسن الطريقة . والثاني : بأمثلكم ، وهو رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وقال مجاهد : بأولي العقل ، والأشراف ، والأسنان . وقال الشعبي : يصرفان وجوه الناس إليهما . قال الفراء : الطريقة : الرجال الأشراف ، تقول العرب للقوم الأشراف : هؤلاء طريقة قومهم ، وطرائق قومهم . فأما " المثلى " فقال أبو عبيدة : هي تأنيث الأمثل . تقول في الإناث : خذ المثلى منهما ، وفي الذكور : خذ الأمثل . وقال الزجاج : ومعنى المثلى والأمثل : ذو الفضل الذي به يستحق أن يقال هذا أمثل قومه ; قال : والذي عندي أن في الكلام محذوفا ، والمعنى : يذهبا بأهل طريقتكم المثلى ، وقول العرب : هذا طريقة قومه ، أي : صاحب طريقتهم . قوله تعالى : * ( فأجمعوا كيدكم ) * قرأ الأكثرون : " فأجمعوا " بقطع الألف من " أجمعت " . والمعنى : ليكن عزمكم مجمعا عليه ، لا تختلفوا فيختل أمركم . قال الفراء : والإجماع : الإحكام